صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
43
شرح أصول الكافي
الفصل العشرون في انّه تعالى متفرد في جميع جهاته ومتوحّد في انحاء وحدته وذلك لانّ الوحدة يقال بمعان : منها : الوحدة التي هي مبدأ الكثرة وهي العاد والمكيال لها سواء كانت في المتصل : كالذراع الواحد والفرسخ الواحد يعدّان بوحدتيهما الأذرع والفراسخ الكثيرة ، أو في المنفصل : كالعشرة الواحدة والمائة الواحدة يعدان العشرات الكثيرة والمئات الكثيرة وهي اشهر اقسام الوحدة . ومنها : الوحدة النّوعية . ومنها : الوحدة الجنسية وهما غير الوحدة بالنوع والوحدة بالجنس ، لانّ معروضيهما الكثير من الاشخاص والأنواع ومعروضا السابقتين المعنى الواحد المبهم الوجود والابهام في الجنس أشد . ومنها : الوحدة بالاتصال كوحدة الأجسام والمقادير . ومنها : الوحدة التدريجية بالاتصال ، كوحدة الزمان والحركة وهي غير الوحدة في الزّمان لانّ معروضها . ومنها : الوحدة بالتماس أو بالاجتماع وهي أضعف اقسام الوحدة . واما وحدة واجب الوجود : فليست بإحدى هذه الوحدات كما لا يخفى ، لان وحدة كلّ شيء هي نفس وجوده كما حققناه ، وقد أشرنا سابقا إلى انّ وجوده تعالى حقيقة الوجود البحت الّذي ليس بعام ولا خاص ولا جزئي ولا كلّى ولا عرضى ولا ذاتي لشيء ولا له حدّ ولا عليه برهان ، ومع ذلك لا يخلو عنه شيء في الأرض ولا في السماء ، وهو اظهر الأشياء واجلاها وأقرب من كلّ شيء إلى شيء . فوحدته أيضا كذلك وهي وحدة ذاته وصفاته وجميع جهاته وحيثيّاته ، فوحدته من جميع الوجوه والاعتبارات وحدة مجهولة الكنه لا شبه ولا نظير لها . وإليه الإشارة بقوله : توحّد بالربوبية وخص نفسه بالوحدانية ، اى ذاته كما يختص بالربوبية كذلك يقتضي الاختصاص بالوحدانيّة والتوحد فيها ، واستخلص ، اى لنفسه ، المجد والثناء ، إذ لا يشاركه أحد في مجده وثنائه وعلوه وبهائه ، إذ كلّ مجد وعلو و